محمد بن جرير الطبري
222
تاريخ الطبري ( تاريخ الأمم والملوك ) ( دار المعارف )
بنو لقيم بن هزال بن هزيل بن هزيله ابنه بكر ، كانوا سكانا بمكة مع أخوالهم ، لم يكونوا مع عاد بأرضهم ، فهم عاد الآخرة ، ومن كان من نسلهم الذين بقوا من عاد - وساق الله السحابة السوداء فيما يذكرون التي اختار قيل بن عتر بما فيها من النقمه إلى عاد ، حتى خرجت عليهم من واد لهم يقال له المغيث ولما راوها استبشروا بها ، وقالوا : « هذا عارِضٌ مُمْطِرُنا » ، يقول الله عز وجل : « بَلْ هُوَ مَا اسْتَعْجَلْتُمْ بِهِ رِيحٌ فِيها عَذابٌ أَلِيمٌ تُدَمِّرُ كُلَّ شَيْءٍ بِأَمْرِ رَبِّها » ، اى كل شيء أمرت به فكان أول من ابصر ما فيها انها ريح - فيما يذكرون - امراه من عاد يقال لها مهدد ، لما تبينت ما فيها صاحت ثم صعقت ، فلما أفاقت قالوا : ما ذا رايت يا مهدد ؟ قالت : رايت ريحا فيها كشهب النار ، امامها رجال يقودونها فسخرها الله عليهم « سَبْعَ لَيالٍ وَثَمانِيَةَ أَيَّامٍ حُسُوماً » ، كما قال الله : والحسوم : الدائمة ، فلم تدع من عاد أحدا الا هلك . فاعتزل هود - فيما ذكر - ومن معه من المؤمنين في حظيرة ، ما يصيبه ومن معه منها الا ما تلين عليه الجلود ، وتلتذ الأنفس ، وانها لتمر من عاد بالظعن ما بين السماء والأرض ، وتدمغهم بالحجارة وخرج وفد عاد من مكة حتى مروا بمعاويه بن بكر وأبيه ، فنزلوا عليه ، فبيناهم عنده ، إذ اقبل رجل على ناقة له في ليله مقمره مسى ثالثه من مصاب عاد ، فأخبرهم الخبر ، فقالوا : فأين فارقت هودا وأصحابه ؟ قال : فارقتهم بساحل البحر ، فكأنهم شكوا فيما حدثهم ، فقالت هزيله ابنه بكر : صدق ورب مكة ومثوب بن يعفر بن أخي معاوية بن بكر معهم وقد كان قيل - فيما يزعمون والله اعلم - لمرثد بن سعد ولقمان بن عاد ، وقيل بن عتر حين دعوا بمكة : قد أعطيتم مناكم فاختاروا لأنفسكم ، الا انه لا سبيل إلى الخلد ، فإنه لا بد من الموت ، فقال مرثد بن سعد : يا رب ، أعطني برا وصدقا ، فاعطى ذلك ، وقال